ابن كثير

382

البداية والنهاية

طويلة مات منها خلق كثير . قال : وزلزلت فيها الرها والرقة وحران ورأس العين وحمص ودمشق وطرسوس والمصيصة ، وأذنة وسواحل الشام ، ورجفت اللاذقية بأهلها فما بقي منها منزل إلا انهدم ، وما بقي من أهلها إلا اليسير ، وذهبت جبلة بأهلها . وفيها غازت مشاش - عين - مكة حتى بلغ ثمن القربة بمكة ثمانين درهما . ثم أرسل المتوكل فأنفق عليها مالا جزيلا حتى خرجت . وفيها مات إسحاق بن أبي إسرائيل ( 1 ) وسوار بن عبد الله القاضي ، وهلال الرازي . وفيها هلك نجاح بن سلمة وقد كان على ديوان التوقيع . وقد كان حظيا عند المتوكل ، ثم جرت له حكاية أفضت به إلى أن أخذ المتوكل أمواله وأملاكه وحواصله ، وقد أورد قصته ابن جرير مطولة . وفيها توفي أحمد بن عبدة الضبي ( 2 ) ، وأبو الحيس القواس مقري مكة ، وأحمد بن نصر النيسابوري . وإسحاق بن أبي إسرائيل ، وإسماعيل بن موسى بن بنت السدي ( 3 ) . وذو النون المصري ، وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم ( 4 ) ، ومحمد بن رافع ( 5 ) ، وهشام بن عمار ( 6 ) ، وأبو تراب النخشبي ( 7 ) . وابن الراوندي الزنديق ، وهو أحمد بن يحيى بن إسحاق أبو الحسين بن الراوندي ، نسبة إلى قرية ببلاد قاشان ثم نشأ ببغداد ، كان بها يصنف الكتب في الزندقة ، وكانت لديه فضيلة ، ولكنه استعملها فيما يضره ولا ينفعه في الدنيا ولا في الآخرة . وقد ذكرنا له ترجمة مطولة حسب ما ذكرها ابن الجوزي في سنة ثمان وتسعين ومائتين وإنما ذكرناه ههنا لان ابن خلكان ذكر أنه توفي في هذه السنة ، وقد تلبس عليه ولم يجرحه بل مدحه فقال : هو أبو الحسين أحمد بن إسحاق الراوندي العالم المشهور ، له مقالة في علم الكلام ، وكان من الفضلاء في عصره ، وله من الكتب المصنفة نحو من مائة وأربعة عشرة كتابا ، منها فضيحة المعتزلة ، وكتاب التاج ، وكتاب الزمردة ، وكتاب القصب ، وغير ذلك . وله محاسن ومحاضرات مع جماعة من علماء الكلام ، وقد انفرد بمذاهب نقلها عنه أهل الكلام

--> ( 1 ) المروزي الحافظ كان من كبار المحدثين . قال ابن ناصر الدين ثقة . مات ببغداد في شوال . ( 2 ) سمع حماد بن زياد والكبار وروى الكثير مات بالبصرة . ( 3 ) الفزاري الكوفي المحدث روى عن مالك وطبقته خرج له أبو داود والترمذي وغيرهما . ( 4 ) قاضي دمشق والأردن روى عنه البخاري وغيره . قال أبو داود : لم يكن في زمانه مثله . مات وله 75 سنة . ( 5 ) أبو عبد الله القشيري مولاهم النيسابوري الحافظ روى عنه الشيخان وغيرهما وكان ثقة زاهدا صالحا . ( 6 ) أبو الوليد السلمي خطيب دمشق وقارئها وفقيهها ومحدثها . قال في المغني : ثقة مكثر له ما ينكر . وقال أبو حاتم : صدوق . مات في المحرم وله 92 سنة . ( 7 ) واسمه عسكر بن الحصين من كبار المشايخ كتب الحديث الكثير . واجتمع بالامام أحمد في بغداد .